الأبشيهي
811
المستطرف في كل فن مستظرف
وتنبأ إنسان فطالبوه بحضرة المأمون بمعجزة مقال : أطرح لكم حصاة في الماء فتذوب . قالوا : رضينا فأخرج حصاة معه وطرحها في الماء فذابت فقالوا : هذه حيلة ولكن نعطيك حصاة من عندنا ودعها تذوب فقال : لستم أجل من فرعون ولا أنا أعظم حكمة من موسى ولم يقل فرعون لموسى لم أرض بما تفعله بعصاك حتى أعطيك عصا من عندي تجعلها ثعباناً . فضحك المأمون وأجازه . وتنبأ رجل في أيام المعتصم فلما حضر بين يديه قال : أنت نبي قال : نعم قال : وإلى من بعثت قال : إليك قال : أشهد أنك لسفيه أحمق قال : إنما يبعث إلى كل قوم مثلهم فضحك المعتصم وأمر له بشيء وتنبأ رجل في أيام المأمون وادعى أنه إبراهيم الخليل فقال له المأمون : إن إبراهيم كانت له معجزات وبراهين قال : وما براهينه قال : أضرمت له ناراً وألقي فيها فصارت عليه برداً وسلاماً ونحن نوقد لك ناراً ونطرحك فيها فإن كانت عليك كما كانت عليه آمناً بك قال : أريد واحدة أخف من هذه قال : فبراهين موسى قال : وما براهينه قال : ألقى عصاه فإذا هي حية تسعى وضرب بها البحر فانفلق وأدخل يده في جيبه فأخرجها بيضاء . قال : وهذه علي أصعب من الأولى . قال : فبراهين عيسى . قال : وما هي قال : إحياء الموتى . قال : مكانك قد وصلت . أنا أضرب رقبة القاضي يحيى بن أكثم وأحييه لكم الساعة فقال يحيى : أنا أول من آمن بك صدق . وتنبأ آخر في زمن المأمون فقال المأمون : أريد منك بطيخاً في هذه الساعة قال : أمهلني ثلاثة أيام فقال : ما أريده إلا الساعة قال : ما أنصفتني يا أمير المؤمنين إذا كان الله تعالى الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ما يخرجه إلا في ثلاثة أشهر فما تصبر أنت علي ثلاثة أيام فضحك منه ووصله . وتنبأ آخر في زمن المأمون فلما مثل بين يديه . قال له من أنت قال : أنا أحمد النبي . قال : لقد ادعيت زوراً فلما رأى الأعوان قد أحاطت به وهو ذاهب معهم قال : يا أمير المؤمنين أنا أحمد النبي فهل تذمه أنت فضحك المأمون منه وخلى سبيله . وتنبأ آخر في زمن المتوكل فلما حضر بين يديه قال له : أنت نبي قال : نعم . قال : فما الدليل على صحة نبوتك قال : القرآن العزيز يشهد بنبوتي في قوله تعالى : " إذا جاء نصر الله والفتح " . " النصر : 1 " . وأنا اسمي نصر الله قال : فما معجزتك . قال : ائتوني بامرأة عاقر أنكحها تحمل بولد يتكلم في الساعة ويؤمن بي فقال المتوكل لوزيره الحسن بن عيسى أعطه زوجتك حتى تبصر كرامته فقال الوزير : أما أنا فأشهد أنه نبي الله وإنما يعطي زوجته من لا يؤمن به . فضحك المتوكل وأطلقه . وادعى رجل النبوة زمن خالد بن عبد الله القسري وعارض القرآن فأتي به إلى خالد فقال له : ما تقول قال : عارضت القرآن . قال : بماذا قال : قال الله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " . وقلت إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر ولا تطع كل ساحر . فأمر به خالد فضرب عنقه وصلب فمر به خلف بن خليفة الشاعر فضرب بيده على الخشبة وقال : إنا أعطيناك العود فصل لربك من قعود وأنا ضامن لك أن لا تعود . وأتي المأمون برجل ادعى النبوة فقال له : ألك علامة على نبوتك قال : علامتي أني أعلم ما في نفسك قال :